مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بدون احراج 

الوعى لأطفال العالم الرقمى



من غير المقبول تحميل منصات التواصل الالكترونية المسؤلية وحدها في تراجع بعض المفاهيم والقيم المجتمعية النبيلة والفضيلة لدى البعض من أطفالنا وليس شبابنا فقط ..حيث أن هذه المنصات لوسائل التواصل الاجتماعي لا تصنع المواطن من فراغ وإنما تتعامل مع عقول تشكلت ملامحها داخل الاسرة وتفتحت مداركها بالمدرسة وصولا للجامعة وتكونت وجدانها بدور العبادة وتأثرت بما يقدمه الاعلام والثقافة  
وينبغى أن نتوقف كثيرا بالتحليل والتحذير أمام رقم مذهل كشفت عنه أحدث نتائج الدراسات التى أجراها المركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية ومضمونها ان لدينا نحو ما يقرب من ٢٠ مليون طفل من بين ٤٠ مليون من ذويهم يستخدمون هذه المنصات الالكترونية للتواصل
وتبين من الدراسة أن بداية استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعى تتركزغالبا بالفئة العمرية ما بين ٩و١١عاما ..غير ان عدد من الاباء  كشفواعن وجود اطفال من سن الثالثة يتعاملون مع الشاشات الالكترونية ووسائل التواصل الاجتماعى!!
وهذا الأمر يثير بكل تاكيد القلق نظرا لان وجدان الطفل وشخصيته يبدا في التشكيل منذ السنوات الاولى من اعمارهم التى تركها البعض من الأباء للعالم الرقمى عن طواعية لانشغالهم عن ابنائهم في العمل لاهداف متعددة..في حين ان بناء الوعى الرقمى مسؤلية مشتركة بين افراد المجتمع والمؤسسات ذات الصلة بكافة المجالات حيث يعد الوعى الرقمى خط الدفاع الاول وحائط الصد ضد كل ما يخالف اعرافنا وتقاليدنا وديننا ويحول بين انسياق المواطن وراء الشائعات والاكاذيب المضللة التى تستهدف هدم المجتمعات 
من المؤكد أنه حين يغيب الحوار داخل المنزل يبحث الاطفال عن اجاباتهم في الفضاء الالكترونى المفتوح على الملاء وهم في هذا السن المبكر الخالي من الخبرات فيندفعون نحوه دون تمييز  بين النافع والضار ولا بين العالم الحقيقي والوهمى 
ولا يمكن اغفال ان السوشيال ميديا تشبه في تأثيرها وسائل الإعلام التقليديه التى لها دور فى التثقيف والتعليم الي جانب الترفيه ولكن الفارق ان مواقع التواصل الالكترونية تعتمد بصورة واضحة علي طبيعة استخدام المواطن لها حيث انه كلما اتجه المستخدم للمحتوى المفيد زادت ايجابياتها وكلما انجذب للمحتوى غير المنضبط زادت آثارها السلبية لاسيما وان هذه المواقع لا تخضع للرقابة وهو ما يزيد من احتمالات تعرض الاطفال لمحتوى غير مناسب
والسلوك العدوانى الذي اصبح ملحوظا لدى البعض من الاطفال بسبب الالعاب الالكترونية التى تعتمد علي العنف والقتال والمشاهد الدموية باستخدام الاسلحة قد يؤدى لاعداد جيل عنيف يكره التسامح ويفضل الصراع حيث ان هؤلاء الاطفال يميلون بطبيعتهم في هذا العمر الى التقليد والمحاكاة مما يؤثرعلي سلوكهم
ولايمكن انكار ان الكثير من وسائل التواصل الاجتماعي تحولت الي بيئة خصبة لانتشارالتنمر الالكترونى والذى ياخذ صورا متنوعة بداية من السخرية من الآخرين او بكتابة التعليقات المسيئة مع ادراك ان التنمرالالكترونى يختلف عن التنمرالتقليدي في انه لا يقتصر علي مكان أو وقت محدد بل قد يستمر خارج المدرسة ويصل الي عدد كبير من الأشخاص في وقت قصير مما يزيد من اثاره النفسية علي الطفل
ومن الأهمية تنمية الوعى الرقمى لدى أطفالنا من خلال تعليمهم الاستخدام الأمن والمسؤل للانترنت وتوضيح انه ليس كل ما يتم نشره علي مواقع المنصات الالكترونية مناسبا ويستحق التقليد مع مراعاة تحديد اوقات مناسبة لاستخدام الشاشات الي جانب متابعة الوالدين للمحتوى الذي يشاهده الطفل واجراء حوارمستمرمعه حول ما يتابعه وتعليمه احترام خصوصية الاخرين وعدم الاساءة للاخرين عبر الإنترنت 
وينبغى ادراك أن وجود الوالدين في حياة الابناء لا يقاس بعدد ساعات الجلوس معهم بقدر قدراتهم علي بناء الثقة لديهم والاستماع لهم ومناقشتهم وغرس القيم النبيلة بنفوسهم والتى تتيح لهم القدرة علي اتخاذ القرار الصحيح
بالفعل تحول فلسفة نظامنا التعليمى من الحفظ والتلقين الي الفهم والتحليل النقدى يدعم أطفالنا في قضية الوعى عند التعامل مع العالم الرقمى.
[email protected]